
وفي يوم الثلاثاء المصادف 18/1/2011 التقى الوفد السرياني القادم من أبرشية الجزيرة والفرات بسمو الأمير حسن بن طلال، رئيس شرف منظمة المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام، وذلك في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا.
وألقى سمو الأمير حسن بن طلال محاضرة أكد فيها أن القيم والمبادىء والأخلاق لها أصولها في الأديان السماوية. وأن انهيار المعايير والأخلاقيات المستندة إلى الدين هو ما يشكل عامل زعزعة وعدم تكامل بين الناس، وليس إحياء الإيمان الديني الأصيل، مشيراً إلى أن ما نسعى إليه ليس فقط الحوار بين ثقافاتنا، وإنما كذلك الحوار داخل ثقافاتنا. وشدد سموه أنّ الحوار، وخصوصاً الحوار بين المؤمنين، هو في الأساس حول التشارك في القيم العالمية، والتأكيد على هويتنا المشرقية قائلاً: «إنه آن الأوان أن نتوصّل إلى الاتفاق على كيفية الخروج من العزلة، وتحمّل جميع الواجبات والحقوق كمواطنين»، وعبّر سموه عن أمله أن تصبح الهوية المشرقية أكثر نشاطاً وفاعلية، من خلال التواصل مع العالم وتذكيره بأهمية العطاء المشرقي. وقال: إنه من الضروري للعرب أن يتفقوا جميعاً على صورة التنوع في إطار الوحدة ، أي وحدة الموقف الأخلاقي العربي ، مشيراً إلى أن التركيز في العالم هذه الأيام هو على الكسب المادي على حساب الأخلاق.
وأضاف سموه "أنه لا بدّ من معادلة موضوعية للفكر في إطار وجودنا المعاصر ، وفي هذا السياق يكون التعليم بالقياس أمراً في غاية الأهمية ، مشدداً على أن لكل منّا مرجعية فكرية ، والقيم والأخلاق والمبادىء أمور تستند إلى الكتب المقدسة ، لذا فالمفهوم الملّي الضيق لا يخدم غاياتنا من الحوار ، فالحوار والتعلّم يجب أن يكونا من خلال التفهّم لوجهة نظر الآخر ، فنحن سنكون أغراباً في بلداننا إذا بقينا معزولين عن الآخر".
وقال سمو الأمير الحسن إن العرب هم الذين قاموا بتفسير العلم اليوناني ونقله إلى الغرب ، الذي ما كان له أن يطّلع على جواهر الفكر لولا تلك العلاقة بين حكمة الإشراق المشرقية وحركة التنوير الغربية.
وأضاف أن القيمة العظمى هي أن يعيش الإنسان حراً في بلاده ، إلا أن هذه الحرية في منطقتنا مقيدة بلعبة الأمم وبالهجمة الشرسة على هذه الأمة لزعزعتها عن أرضية القيم التي تجمع بيننا.
وحذّر سموه من الفقر الأخلاقي والمعنوي والروحي والجمالي ، الذي سيُضعف هذه الأمة ويُهلكها ، داعياً إلى عهد جديد في المنطقة ، من خلال خلوات ولقاءات فكرية في منطقتنا فيما بيننا كعرب.
ولما انتهى صاحب السمو الأمير حسن بن طلال من كلمته صافحه نيافة مار أوسطاثيوس متى روهم ومار ديونيسيوس بهنام ججاوي شاكرين له محاضرته القيمة، ثم اعتلى المنبر نيافة مار أوسطاثيوس متى روهم فألقى كلمة هذا نصها:
صاحب السمو الملكي الأمير حسن بن طلال حفظك الله.
نشكركم من أعماق القلب على حفاوة استقبالكم لنا مع وفد سرياني قادمٍ من الجزيرة السورية، يضم نيافة المطران بهنام ججاوي، مطران القدس والأردن سابقاً، وسيدات وسادة من مختلف الكفاءات والاختصاصات الثقافية والعلمية والتربوية.
نزوركم في الأردن الحبيب، ونحن في رحلة حج إلى نهر الأردن حيثُ اعتمد السيد المسيح وجعل من مياهه رمزاً روحياً لاغتسال العقل والنفس من الخطايا والآثام. فما أعظمهما من نعمة أن يختبر الإنسان نفسه في معرفة الله، بأن الله روح والذين يعبدونه بالروح والحق ينبغي أن يعبدوه.
وما كانت هذه الفرصة متاحةً لنا لولا العناية الفائقة والرعاية الكريمة التي يوليها جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، حفظه الله، لموقع المغطس، المكان التاريخي لعماد السيد المسيح.
ونحن نرى في هذه الرعاية الملكية السامية تعبيراً عن احترام المقدسات، ونموذجاً عملياً للحوار بين الأديان، ولا سيما بين الإسلام والمسيحية. وهذا ما عودتنا عليه الأسرة الملكية والهاشمية عبر تاريخها العربي المجيد، إذ عملت على صون كرامة الإنسان، والمساواة بين المواطنين جميعاً، وبناء جسور المحبة والوئام بين الأمم والأقوام.
فأصبح اليوم الأردن، كما هي شقيقته سورية، نموذجاً رائعاً للعيش المشترك يضرب بهما المثل وليس فقط في منطقتنا الشرق أوسطية، بل في سائر أرجاء العالم.
نشكركم يا صاحب السمو الملكي على استضافتكم الكريمة، (وهنا خرج نيافته عن النص المكتوب فارتجل الكلام متحدثاً بشكل مسهب حيث أبدى الإعجاب بالمواضيع الهامة المتنوعة التي تناولها سمو الأمير في محاضرته. وتعزيزاً إلى ما جاء في المحاضرة، أشار نيافته مطولاَ إلى دور السريان في صنع تاريخ الحضارة العربية الإسلامية. ثم تابع نيافته الكلام فقال) فيما نثمِّن جزيلاً دوركم الريادي في نشر ثقافية السلام، والتقارب بين الديانات والحضارات، فعالمنا العربي والإسلامي بحاجة ماسة إلى أمثالكم ليشعّوا فيه نور العلم والمعرفة، والإيمان والهداية، وأول معرفة في الدين هي أن الله محبة، ومن يثبت في المحبة يثبت في الله، والله فيه.
وفقكم الله تعالى، وسدد خطاكم في نشر الخير والفضيلة، وشكراً.
ثم انتقل سمو الأمير حسن بن طلال وصاحبا النيافة والحضور الكريم، إلى ساحة جامعة الأميرة سُميَّة للتكنولوجيا، حيث التقطت الصور التذكارية لهم. وأبدى الزوار القادمين من الجزيرة السورية إعجابهم بسعة علم سمو الأمير وبتواضعه إذ جلس أرضاً ليفسح المجال لهم باتخاذ الصور التذكارية معه.
وكان نيافة مار أوسطاثيوس متى روهم قد قدم إلى سمو الأمير الحسن بن طلال منشورات باللغتين العربية والإنكليزية عن مركز البطريرك زكا الأول عيواص الثقافي الاجتماعي في الحسكة وكرت ذاكرة إلكتروني يحتوي فيلم المناظرة باللغة الإنكليزية عن (التكنولوجية والبيئة) التي أجراها طلاب مدارس الأمل الخاصة بالحسكة بمناسبة تدشين المركز، وذلك في المنتدى الدولي لحوار الأجيال. وقد أعجب سمو الأمير بذلك ولم يستطع أن يخفي إعجابه فقال: إنها لأول مرة استلم كرت ذاكرة إلكتروني من رجل دين، وقد دعا نيافة مار أوسطاثيوس سمو الأمير لزيارة أبرشية الجزيرة والفرات لاطلاعه على الأعمال الثقافية والعلمية التي يقدمها لجميع أبناء المجتمع. فرد سمو الأمير شاكراً وآملاً زيارة الجزيرة وغيرها من مدن سورية.