الثلاثاء, 21 أيار 2019    |     الرئيسية    اتصل بنا
لمتابعة أحدث الأخبار، يمكنكم زيارة موقعنا باللغة الإنكليزية: /syriacpatriarchate.org/category/news               زوارنا الأعزاء يمكنكم أيضاً متابعة أخبارنا وزيارتنا والتواصل معنا عبر الفيس بوك من خلال العنوان التالي Syrian Orthodox Patriarchate               والصفحة المخصصة لقداسة سيدنا البطريرك على العنوان التالي: His Holiness Patriarch Moran Mor Ignatius Aphrem II               يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي: (malkhori4@gmail.com)               لمن يرغب بالاطلاع على أعمال هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية يرجى زيارة صفحة الهيئة على الفيس بوك من خلال العنوان التالي St. Ephrem Patriarchal Development Committee              
الرئيسية > أنباء البطريركية > (من أنباء الأبرشيات) كلمة الأب القس شربل بحي بعد رسامته كاهناً لأبرشية بيروت
(من أنباء الأبرشيات) كلمة الأب القس شربل بحي بعد رسامته كاهناً لأبرشية بيروت
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

"لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ (يوحنا 15: 16)

نيافة الحبر الجليل مار اقليميس دانيال كورية مطران بيروت للسريان الأرثوذكس، الآباء المطارنة الأجلاء, الآباء الكهنة والرهبان الأفاضل والراهبات الفاضلات, إخوتي الشمامسة الأحباء, أيها الحضور الكريم:

يتلجلج اللسان والدموع نوازل ويضطرب البيان بحمل المشاعل. بعيدة هي الكلمات عن خواطري لكني أحاول أن أستمطر السماء عبارة تفي أو تقول فلا أجد غير قطرات الدمع المخطوف من عيون السماء التي تنادي فرِحةً (( إني أقمتك اليوم ...لتبني وتغرس )) (ارميا 1: 10) هذه هي أسلحتنا، وكلمة الله هي زوادتنا، لأننا قد بدأنا رحلتنا المستمرة مع الله، القائمة أبداً في الوجود ما دام للإنسان وجود.
في هذه الساعة الرهيبة المهيبة أقف جسداً وروحاً أمام رب الأرباب وأبي الأنوار, وأمواج الارتعاش والسرور تتسابق لتعبّر عن فرحة القلب وشوقه لوصف هذه النعمة التي وهبت لي، ويملأ جوانحي فرحاً وطربا في هذه الأجواء الروحية المفعمة خشوعاً ورهبةً, ومن خلال طقسِنا السرياني الأنطاكي الخالد أن أقف أمام مذبح الرب وأمامكم, لأعبر عمَّا يختلج نفسي من شعورٍ بالخشوع والعظمة وقد حلّت علي أنا العبد الضعيف نعمةَ وبركة الكهنوت. نعم لقد تقدّمت أمام عظمةِ الله في هذا اليوم المقدّس ملبِّياً هذه الدعوة، دعوةَ خدمةِ الرب الإله وكنيستَهُ المقدّسة، بعد أن كرَّستُ ذاتي لخدمة بيتهِ ورعيته. والآن وبقلبٍ تغمره الهيبة والخشوع أمام سمو الكهنوت وبهذه الروح دنوت من قدس الأقداس مطأطئ الرأس منتظراً بركات الرب, وحلول الروح القدس الذي تمّ بوضع يد الرب على عبده الباسط يديه.

إن الكاهن أيها الإخوة يوسَم بوسمٍ لا تمحيه الأيام ولا السنين, فالكهنوت ختم بيدِ الله وحده وهو ختم أبدي. ولا يتقدم إلى هذه النعمة إلا من أُعطي له من فوق. نعم ها هي الغرسات التي غَرَسَتها يمينك يا ربّ، قد أينعت وأثمرت. وها أنا اليوم إحدى هذه الغرسات التي اختَرتها فَزَرَعتها في حقلك المبارك. مهّيئاً إيّاها لموهبةٍ عُظمى ومرتبة سامية، قال عنها القديس الملفان مار أفرام السرياني متأملاً بعجب "ܟܗܢܐ ܪܒ ܡܢ ܡܠܐܟ̈ܐ ܘܡܥܠܝ ܡܢ ܢܘܪ̈ܢܐ" أي أنّ الكاهن أعظم من الملائكة وأسمى من النورانييّن.
كيف لا، والكاهن يحمل بيده الجمرة المقدّسة، ويزيّحها على المذبح، كلّما قدّم الذبيحة الإلهية. أما الملائكة فيحجبون وجوههم وأعينهم عند رؤية النور الإلهي.

وما لسرِّ الكهنوت من رتبة سامية أشار إليها بعض آباء الكنيسة بكثير من عبارات التمجيد، فقد قال مار إيوانيس الداري: " إنّ الكهنوت يعني بالسريانية الخصب ܟܗܢܘܬܐ، لأنّه يحتوي على كل الخيرات الروحية ويُغنِي كل من يَقبله". وأمّا الكاهن الأوّل فهو آدم الذي أشار إليه داود النبي بقوله: "ܓܒܰܠܬܳܢܝ ܘܣܳܡܬ ܥܠܰܝ ܐܝܕܳܟ" أي"جبلتني ووضعت عليّ يدك" (مز139: 5). وآدم منح هذا الكهنوت لولديه قايين وهابيل، وهكذا تسلسل الكهنوت من السلف إلى الخلف بواسطة البركة ووضع اليد، حتى وصل إلى نوح ومن ثم إلى أيوب الصدّيق الذي أصعد محرقات على عدد أولاده, وإبراهيم الذي في أيامه وُجد ملكي صادق الكنعاني، فإسحق ويعقوب... حتى انتهى إلى موسى وهارون ومن ثم إلى زكريا فيوحنا المعمدان إلى أن تجسد الأقنوم الثاني يسوع المسيح له المجد مؤسس كهنوت العهد الجديد لا بل هو رئيس الكهنة والكاهن الحق الذي كقول مار بولس الرسول: "فإذ لنا حَبر عظيم قد اجتاز السموات يسوع ابن الله، مانحاً رسله الكهنة سلطان الحلّ والربط، وأن يمارسوا سّر القربان المقدس، وأن يعمّدوا جميع المؤمنين باسمه، وأن يمسحوا المرضى بالزيت المقدّس. وبهذا يكون الكاهن شريكاً في كهنوت المسيح وممن سمعوا ولبوا نداءه للمروج الروحية. وليس نداء البشر لأن موهبة الكهنوت تعطى من الله مباشرة كما يقول في كتابه "ما من أحد يتولى بنفسه هذا المقام، بل من دعاه الله كما دعا هارون" "النعمة الإلهية التي للمرضى تشفي وللناقصين تُكمل هي تنتدب فلانا من الشموسية الى القسوسية"

بهذا الكلام كله أصل إلى نتيجةٍ أني اشتهيت أن أخدم في بيتك يارب, وأنت أعطيتني ما لا أستحق. فإني اليوم أقف أمامكم كاهناً بالنعمة لا بالاستحقاق ولكني أعاهدك أن أخدم بيتك بإخلاص ووفاء بما تعطيني من قوة. وأن أرفع الصلاة لاسمك السامي كي تحفظ رعيتك التي أتمنتني عليها والتي يقول عنها الكتاب أن "الرعية هي رعية الله " ورعية الله هذه هي كنيسة القديسين مار بطرس وبولس, وأبناؤها المباركون الذين منذ اليوم الأول لي في هذه الرعية المباركة وقد اتقدت في حنايا صدري محبتِكم وأشرق في فؤادي ودِّكم وبالاحتضان الذي قدمتموه لي. أشكركم فرداً فرداً كلٌّ باسمه فكلٌّ منكم عزيز وغالي.

أما الآن فاسمحوا لي أن أستفيض في الكلام, ولكني أعلم أني لن أوفي, واستروا ضعف لساني, فالكلام عن الرموز والعظماء دائما يبقى ناقصا ولكن أمواج الارتعاش والسرور تتسابق لتعبر عن فرحة القلب وشوقه لوصف قداستكم، لكن اللسان يعجز عن التعبير عنها، وبما أن الكلام يخرج من أعماق قلب ابن يعبر عن محبته البنوية الصادقة لأبيه عندها يعاود اللسان الكلام ليقول: أيها الكوكب المنير والساطع، يا أبا الرهبان والسراج المضيء الذي أضاء بأشعته سماء الكنيسة السريانية، وصار عهده عهد الكنيسة الذهبي في العالم, قداسة سيدنا البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك أنطاكية وسائر المشرق الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم الكلّي الطوبى, حيث رأيت في قداستكم المثل الأعلى للراعي الصالح الذي يبذل نفسه في سبيل رعيته لا بل رأيت مثل المسيح نفسه يا سيدي يا شمس السريان ودرّة الأكوان يا علم الزمان وتاج التيجان، إن الحديث عن قداستكم كالبحر الذي كلما أخذت منه ازداد. ألا أطال الله عمر قداستكم لتبقوا فخراً ومجداً وبركةً عظيمة لكنيسة أنطاكية كنيسة مار بطرس كنيسة مار يعقوب كنيسة مار أفرام، كنيسة يسوع المسيح.

اسمحوا لي أن أرفع آيات الشكران والعرفان بالجميل باسمي وباسمكم جميعا لراعينا ولأبينا نيافة الحبر الجليل مار اقليميس دانيال كورية حيث رأيت في نيافتكم المثل الأعلى للراعي الصالح الذي يبذل نفسه في سبيل رعيته. وسنبقى نتعلم من نيافتكم الدروس والعبر الروحية متمثلين بتلك النجمة الصغيرة التي تأخذ من الكون وجودها ومن الشمس نورها, وشكرا على ما أبديتموه تجاهي من المحبة والمودة. فشكراً يا سيدي ويا أبي و يا معيني الآن وغداً وبصلواتكم أنا أحيا وألفظ باسم الرب طالبا صلواتكم ودعاءكم.

كما أخُص بالشكر المجلس الملي بأعضاءه الذين يبذلون الغالي والنفيس في أن تكون هذه الكنيسة منارة لأبنائها المباركين أعدكم أن أضع يدي بيدكم كي نبني بنيان هذه الكنيسة ونرقى بها لما يبغيهِ الله منا ومنكم.

أشكر نيافة الآباء المطارنة الأجلاء:
مار أثناسيوس أفرام برصوم السامي الوقار.
مار فيلكسينوس متى شمعون السامي الوقار.
مار ثاوفيلوس جورج صليبا مطران جبل لبنان وطرابلس.
مار يوستينوس بوبس سفر مطران زحلة والبقاع.

وفيما أحتفي بهذه المناسبة الروحية تعود بي الذاكرة إلى أربع سنوات خلت, والأيام الرائعة التي انقضت فترتسم أمام عيني لأقول: محبتي لك يا كليتي كلية مار أفرام السرياني العزيزة والغالية. فقد أمضيت فيك أجمل سنوات عمري بصحبة الآباء الرهبان والإخوة الطلبة الأعزاء. فأقدم شكري لكل الذين يعيشوا تحت جناحيك، وأخص بالشكر لمن كان لي أباً في وقت الضيق وكان لي أخاً في وقت الحاجة نيافة الحبر الجليل مار فليكسينوس متياس نايش المعاون البطريركي ومدير كلية مار أفرام اللاهوتية.

ونيافة الحبر الجليل مار خريسوستوموس ميخائيل شمعون مطران المؤسسات البطريركية في العطشانة والمرشد الروحي السابق على محبتهم واهتمامهم بي من خلال نصائحهم وإرشاداتهم الأبوية، وأطلب من الرب أن يوفقهم في خدمتهم الروحية.

كما وأشكر الأب الربان يوياقيم أونفال المرشد الروحي السابق على اهتمامه وتعبه معي أول حياتي الديرية، فليوفقه الرب الإله في غربته ويكلل عمله بالنجاح الدائم.

أشكر الأب جورج صومي لوقوفه يجانبي ومساعدته إياي ليكون هذا اليوم ناجحاً.
قلمي يكاد يذوب بين أناملي عندما ترجم حمما تنبعث من أعماق قلبي لكن هيهات يا عائلتي الحبيبة ـ أمي سيلفا وإخوتي الأعزاء شارلي وحسناء. الناي يشكو ألم الفراق ولكن قيثارتي أدركت ماهية الحياة فسأعصر من رحيق أزهار قريحتي وأفرغ منها ما في جعبتي لأسكبها على سطور ورقتي وأترك للدنيا الخيار.فالشكر كل الشكر من أعماق قلبي لعائلتي الحبيبة, إلى روح أبي يعقوب الذي سأصلي لنياحة روحه الطاهرة تحت التراب. وسأصلي لتلك العائلة التي أرضعتني حليب الإيمان الأرثوذكسي الأنطاكي، ورشفت منهم الحب والحنان وتخايلت في أكنافهم سني عمري الأولى, ومهما تكلمت عن محبتي لكم أبقى مقصراً لأنني سأكون ضمن حدود الكلمات لذا لا أريد أن أكمل كي لا أحدها بالكلمات ولكني أقول لكم إني أحبكم كثيراً وسأصلي من أجلكم أبداً ودهرا، فليحفظكم الرب الإله أحبائي وأعزائي. كما وأشكر رفيقة دربي التي تعهدت بحمل الصليب والوزنة الثقيلة معي, زوجتي الغالية سالي, أعدك بأن أبقى مخلصاً لكِ دائماً... أشكرك وأشكر أهلكي.

كما أشكر كل من تجشم عناء السفر من سورية أرض القداسة ومن لبنان أرض القديسين رهباناً وكهنةً والشمامسة الإكليريكيين, لتشاركوني فرحتي هذه, أطلب من الرب أن تعودوا إلى بيوتكم آمنين سالمين.

كما وأتمنى منكم أحبائي المؤمنين أن تصلّوا معي ونرفع قلوبنا للثالوث القدوس ليحلّ بسلامه وأمنه على ربوع العالم العربي عموماً وبلدي الحبيب سوريا خصوصاً.

والشكر كل الشكر دائماً وأبداً هو لربنا وفادينا يسوع المسيح الذي لا يبخل علينا من فيضه الذي لا ينضب أبداً فهو البداية والنهاية، لذا أتضرع إليك يا إلهي مثلما بدأت معي منذ البداية، وسرت معي إلى اليوم، أن تبقى إلى جانبي أسألك يا إلهي أن تشملني برحمتك وتجعل بدءَ يومي هذا صلاحاً، ونهايته نجاحاً. اللهم يا غايتي في عبادتي وسَلْوَايَ في وحدتي، إليك رغبتي فلا ترد مسألتي ولا تخيِّب أملي، بل اجعل أيامي كلها في رضاك وطاعتك يا أرحم الراحمين آمين.