الجمعة, 19 نيسان 2019    |     الرئيسية    اتصل بنا
لمتابعة أحدث الأخبار، يمكنكم زيارة موقعنا باللغة الإنكليزية: /syriacpatriarchate.org/category/news               زوارنا الأعزاء يمكنكم أيضاً متابعة أخبارنا وزيارتنا والتواصل معنا عبر الفيس بوك من خلال العنوان التالي Syrian Orthodox Patriarchate               والصفحة المخصصة لقداسة سيدنا البطريرك على العنوان التالي: His Holiness Patriarch Moran Mor Ignatius Aphrem II               يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي: (malkhori4@gmail.com)               لمن يرغب بالاطلاع على أعمال هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية يرجى زيارة صفحة الهيئة على الفيس بوك من خلال العنوان التالي St. Ephrem Patriarchal Development Committee              
الرئيسية > أنباء البطريركية > كلمة نيافة المطران سلوانس بطرس النعمة في تشييع جثمان المطران مار ديونيسيوس بهنام ججاوي
كلمة نيافة المطران سلوانس بطرس النعمة في تشييع جثمان المطران مار ديونيسيوس بهنام ججاوي
اصحاب النيافة والسيادة والسماحة والفضيلة
ايها المشيعون الكرام : يقول الرسول بولس
جاهدتُ الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان وأخيراً وُضع لي إكليل البِر اعده لي الرب الديان العادل .

حبرٌ جليلٌ من أحبار كنيستنا الأجلاء وشيخُهم وعميدُهم، يُغيّبه الموت وينقلهُ إلى بيعة الأبكار السماوية بعدما جاهد جهاده الحسن وأكمل سعيه في خدمة الكنيسة المقدسة لمدة خمسة وخمسين عاماً كأسقف، وستّين عاماً ككاهن بحب وإخلاص ووفاء، فكان راعياً صالحاً ومدبراً حكيماً وأباً عطوفاً ومربياً ومرشداً وزاهداً وناسكاً وشاعراً وكاتباً وباحثا وواعظاً ومعلماً ً.

نعم، لقد كان مستقيماً في رأيه، غيوراً على عقيدته، ثابتاً على مبادئه، كريماً في عطائه، فمجمل ماجمعه عبر حياته قدّمه لأحبائه...أنتم أيها الكرام.
نعم لقد رَقَدَ بالرب الحبر الجليل والمثلث الرحمات المطران مار ديونيسيوس بهنام ججاوي النائبُ البطريركي السابق لأبرشية القدس والديار المقدسة والأردن ومن قبلها مطراناً لأبرشية لبنان 1959 وفي كلا الأبرشيتين خدم خدمة صالحة ، وكان أميناً على أقدس مقدسات كنائسنا في دير مار مرقس في القدس، المكان الذي احتفل فيه السيد المسيح بالعشاء الأخير، وفيه غسّل أقدام التلاميذ الأطهار، وظهر لتلاميذه بعد قيامته من بين الأموات، فنَعِمَ بحمل بركة هذا المكان المقدس.فترك في هاتين الابرشيتين مآثر طيبة وبصمات بيضاء خلدت اسمه العطر الفواح .

لقد جئناكم اليوم أنا وأخي نيافة الحبر الجليل المطران مار تيموثاوس متى الخوري السكرتير البطريركي لنشارككم الصلاة والتشييع بتكليف من قداسة سيدنا البطريرك المعظم مار اغناطيوس زكا الاول عيواص الكلي الطوبى والسامي الوقار الذي عبر من خلال برقيته الابوية المعزية عن مشاعره الصادقة اتجاه هذا الحبر الجليل الذي كرمه بأرفع الاوسمة في كنيستنا السريانية تقديرا لجهوده في خدمة الكنيسة لسنين طوال فنعزيكم باسمه جميعا وندعو لقداسته بدوام الصحة والعمر الطويل

ايها الاحباء لقد أحب المثلث الرحمات اكليروس الكنيسة وأحبوه فكان محط احترام وتقدير وأحب شعبها السرياني في كافة انحاء العالم واستطاع ان يزور معظم كنائسنا السريانية في العالم وأن يحتفل بالقداديس الإلهية فكان يفخر بهذا العمل الرعوي الأبوي. أحبّ اللغة السريانية والعربية وتغنى بهما شعرا ونثرا ترجمة وكتابة وعلما وبحثا متغنيا بأمجاد آباءنا السريان وتاريخهم المجيد عبر العصور . وبصوته الرخيم العذب ولحنه الصافي النقي رتل وصدح كالعندليب الغريد ما كتب ولحن فأغنى الكنيسة بمأثرة العلمية وقصائده الفريدة الرائعة .

تمتع المثلث الرحمات بروح مسكونية فكانت علاقته طيبة ورائدة مع اخوته رؤساء الكنائس الشقيقة مؤمنا بان العمل الرعوي المشترك هو الخدمة المقبولة لدى الله والذي يعبر عن الوحدة المسيحية الصادقة اكثر من الدخول في الجدل والحوار الطويل فحضوركم اليوم معنا يا اخوتي رؤساء وممثلي الكنائس الشقيقة ما هو إلا تعبيرا صادقة عن تلك المحبة التي جمعتكم بالراحل الجليل عبر السنين الماضية فلكم منا الشكر الجزيل والتعزية القلبية .
كان فقيدنا الجليل يؤمن بلغة المحبة التي تعلمها من السيد المسيح القائل احبوا بعضكم بعضا فامتدت محبته الصادقة الى كافة الاخوة الاحباء اصحاب السماحة والفضيلة وأرباب الشعائر الدينية والمشايخ ووجهاء المنطقة والعشائر والمسؤولين فيها مؤمنا بأن سورية هي بلد الاخاء والمحبة والحوار والعيش المشترك وهذا ما لمسه راحلتا الكريم في هذا النسيج الرائع وفي حديقة الجزيرة الغناء والغنية بطيفها وألوانها مشكلة قوس قزح رائع الوان لذلك لم يكن يؤمن بالتقسيم ولا بالتفرقة وعرف ان سورية هي بلد السلام والوئام وان ما يجري فيها اليوم لهو غريب على نسيجها الاجتماعي والديني والوطني فحمل معنا جراحنا وآلمنا وبكى معنا شهدائنا وصلى لشفاء جراحنا وتألم لتشريدنا وانتشارنا هنا وهناك وصلى معنا وباستمراء ر لأجل خلاصنا من هذه المحنة وكان يعطينا القوة والشجاعة والتفاؤل في النصر والنصر قريب انشالله .

فيا راحلنا الكريم ويا قديسنا وشفيعنا في السماء نحملك اليوم دموع امهاتنا الثكالى وصراخات اطفالنا المشردين وتنهدات وأهات شيوخنا ونسائنا لتصلي امام العزة الالهية التي دعتك لعرس سماوي بهيج ان يرحمنا الرب الاله ويشفق علينا ويعطنا الصبر والسلوان على تحمل هذه المحنة التي نمر بها وصلي ليهدي الضالين ويقرب البعدين فسورية ارض السلام وبلاد السلام وعليها رتلت الملائكى انشودة السلام المجد لله في العلى وعلى الارض السلام في الناس المسرة

ايها المشيعون الكرام
لقد احتضنتم المثلث الرحمات في ابرشيتكم فأحببتموه وأحبكم وشارككم افراحكم وأتراحكم وسمع همومكم ومشاكلكم وقدم لكم قلبه وسخاءه لذلك اراد ان لا يدفن في الارض اباءه في العراق ولا في القدس بل معكم وخاصة اهالي القامشلي الكرام الذي لمس فيكم نشاطات متنوعة ومهرجانات ناجحة ومشاريع رائدة ولمس حبكم للصلاة والتعليم الديني وكذلك اللغة السريانية وطقوسها ورأى فيكم الاعتزاز بقوميتكم ووطنكم الام سورية ارض الاباء والأجداد لذلك قرر ان يدفن عندكم وفي هذه الكنيسة موصيا اياكم البقاء ثم البث=قاء على ارضكم ولئن عانيتم لكن الوطن اليوم بحاجة لكم وهو لكم وانتم منه فلا تتركوه ولا تغادروه وحافظوا على ارثكم وهويتكم السريانية فيه
لذلك نقدم خالص التعزية لأخينا الحبر الجليل مار اسطاثيوس متى روهم الذي اكرم الراحل الكريم بمقام سامي ومكان لائق واصطحبه في رحلاته الداخلية والخارجية وشاركوه في كافة مناسبات الابرشية العامرة وتعازينا للاكليروس الابرشية وأبنائها الاعزاء .

أيها الحبر الجليل والأخ الراقد:
جئتُكَ من أبرشية حمص وحماة وتوابعهما الجريحة التي أحبتكَ وتركت فيها مآثر طيبة حين استلمتها لفترة وجيزة أثناء غياب وسفر المثلث الرحمات مار ملاطيوس برنابا انذاك فتركت مكانة طيبة في قلوبنا جميعاً لذلك أحمل إليكَ منهم محبتهم وتقديرهم لكَ أيها الحبر الجليل مع طلبهم أن تذكرهم في صلواتك المستجابة.

أيها المشيّعون الكرام:
لايسعنا أخيراً إلاَّ أن نصلّي لله تعالى الذي نقل إليه هذا الحبر الجليل بعد شيخوخة صالحة وسيرة حميدة تحلى بها عبر سنين حياته أن نسلّم المشيئة لله الذي أراحه من هموم الدنيا وأتعابها ليستريح اليوم بالرب منتظرا سماع قوله تعالى في يوم الدين: نعمّاً أيها العبد الصالح الأمين كنت أميناً في القليل فسأقيمك على الكثير ادخل إلى فرح سيدك، وكنت أميناً حتى الموت فسأعطيك إكليل الحياة.

نكرر تعازينا القلبية لقداسة حبرنا الأعظم سيدنا البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص ولراعي الابرشية أخينا نيافة الحبر الجليل مار أسطاثيوس متى روهم .

تعازينا الحارة لإخوتنا أحبار الكنيسة الأجلاء أعضاء المجمع الأنطاكي المقدس والى ابرشية القدس ومطرانها اخينا نيافة الحبر الجليل مار سويريوس ملكي مراد مطران القدس والديار المقدسة والأردن ولإكليروس هذه الأبرشية ومجالسها الملية وشعبها الطيب والى شعبنا السرياني في الوطن والمهجر ولذوي الفقيد في العراق وبلاد ألانتشار وللسّادة الرسمين المشاركين معنا مع فائق شكرنا ومحبتنا لهم ولكل من نظم وشارك في هذا المصاب الاليم والخطب الجلل .
وليكن ذكره مؤبّداً .. والعوض بسلامتكم جميعاً.