الأربعاء, 24 تموز 2019    |     الرئيسية    اتصل بنا
لمتابعة أحدث الأخبار، يمكنكم زيارة موقعنا باللغة الإنكليزية: /syriacpatriarchate.org/category/news               زوارنا الأعزاء يمكنكم أيضاً متابعة أخبارنا وزيارتنا والتواصل معنا عبر الفيس بوك من خلال العنوان التالي Syrian Orthodox Patriarchate               والصفحة المخصصة لقداسة سيدنا البطريرك على العنوان التالي: His Holiness Patriarch Moran Mor Ignatius Aphrem II               يمكنكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني التالي: (malkhori4@gmail.com)               لمن يرغب بالاطلاع على أعمال هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية يرجى زيارة صفحة الهيئة على الفيس بوك من خلال العنوان التالي St. Ephrem Patriarchal Development Committee              
الرئيسية > أنباء البطريركية > كلمة قداسة سيدنا البطريرك خلال القداس الإلهي الاحتفالي
كلمة قداسة سيدنا البطريرك خلال القداس الإلهي الاحتفالي
ܒܫܡ ܐܒܐ ܘܒܪܐ ܘܪܘܚܐ ܩܕܝܫܐ ܚܕ ܐܠܗܐ ܫܪܝܪܐ ܐܡܝܢ

المسيح قام من بين الأموات:

إنه يومُ النصر والغلبة، يومُ الخلاص والفداء، اليومُ الذي تمَّ فيه الصلح
بين الأرض والسماء، اليومُ الذي انبلج فيه شمسُ البرِّ ممجداً، وأنارَ الجالسينَ في الظلمة، وفي ظلال الموت، وأُذيعَت فيهِ بشرى قيامةِ الفادي من بين الأموات، وصارت هذه القيامة أساساً متيناً للدين المسيحي المبين. فحقّ للرسول بولس أن يقول: «وإن لم يكن المسيحُ قد قام فباطلةٌ كرازَتُنا، وباطلٌ أيضاً إيمانكم».

ولو استطاعَ القبرُ أن يَضمَّ جسدَ يسوع المصلوب إلى الأبد، لدُفِنَت معه المسيحية، ووئدت في مَهدِها، ولكنَّ المسيحَ لم ينزلْ إلى القبر ليَمكثَ فيه إلى الأبد، بل ليَدفِنَ الموتَ، ويَدُكَّ أركانَ الهاوية، ويَقومَ في اليومِ الثالثِ، ظافراً بالخطيئة، منتصراً على ابليس، منادياً «أين شوكَتُك يا موتُ، أين غلبتك يا هاوية؟».

فقد قال السيد المسيح عن نفسه: «أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا»، «أنا هو الطريق والحق والحياة»، وقد أعلن نفسه أنه ماسيا المنتظر، فهو ابن اللّه بشهادة السماء، وهو المخلص الذي أرسله الآب إلى العالم. فهو حملُ اللّه الرافع خطايا العالم، قد عُلق على الخشبة، وَعَلَّقَ معه خطايانا، ومات على الصليب، ودُفن في القبر الجديد، ودَفَن في القبر مَعه مَعاصينا، وَقامَ في اليوم الثالث من بين الأموات وأقامنا معه، وَمَنَحنا نعمةَ التبرير والتقديس والتبني، فَلِنَسلُك إذن في جدِّةِ الحياة، كي نحيا مع المسيح، بل يحيا المسيحُ فينا، لننال السعادة الأبدية، فهذا هو اليوم الذي صنعه الرب، نبتهج ونفرح فيه.

أيها السامعون الكرام:
ننتهزُ فرصةَ حلولِ عيد الفصح المجيد، عيد انتصار الحياة على الموت، والحق على الباطل، أن نتقدّم ومن هذا المكان المقدس باسمنا الشخصي وباسم أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم أجمع، بأحرّ التهاني القلبية إلى سيادة رئيسنا المبجّل الدكتور بشار الأسد، ولأبناء الشعب السوري كافةً، مُصلين إلى السيد المسيح القائم من بين الأموات، أن يحفَظَ سيادَته، ويكلأه بعين رعايته، ويسددَ خُطاه إلى كل ما فيه خير وازدهار وتقدّم سورية الحبيبة.
كما نتوجّه أيضاً بتحية تقديرٍٍ وإكبار إلى جيش الوطن، حامي الديار، وإلى الحكومة السورية الجديدة ورئيسها سيادة الدكتور عادل سفر، وكُلنا أملٌ بأنها ستكونُ أهلاً للثقة الكبيرة التي مُنحت لها من قِبَل السيد الرئيس والسوريين جميعاً.

وإلى أبنائنا السريان في جميع أنحاء العالم، نقول:
أُهنئكم بهذا العيد المجيد، وأسألُ الله العلي القدير أن يأخذ بيدكم ويوفقكم، وأن يجعلكم رسلَ خيرٍ ومحبة حيثما حللتم، وأقول لكم: لا تنسوا كنيستكم المقدسة، التي هي كنيسة سورية، فسورية والسريان صنوان، واسمنا مرتبط باسم سورية، واسمها مرتبط باسمنا، وهي مهد كنيستنا، ومنها خرج آباؤنا إلى أنحاء العالم قاطبةً حاملين مشعل الإنجيل المقدّس مع حضارة سورية العريقة، فنحن لها وهي لنا، نعيشُ فيها في محبة مع الجميع، ونعملُ من أجل رفعتها وتقدّمها وعظمتها، كما عمل آباؤنا منذ بدء التاريخ، فكلُّ مَن فيها أخٌ لنا، وكلّ ما فيها عزيزٌ علينا.

أيها الشعب السوري الأبي:
لقد تأسفنا كثيراً لكلِّ ما جرى على أرض الوطن العزيز سورية، خلال الفترة المنصرِمة، وقد كانت سورية دائماً تشغَل فكرَنا وقلبَنا وحواراتِنا مع المسؤولين وكل من التقينا بهم، فسورية تستحقُّ منا كل هذا الاهتمام، في الوقت الذي لا تستحقُ ما جري على أرضها قبل أيام.
ففيما نُصلي لأرواح الشهداء الذين سَقطوا نتيجةً لأحداث العنف والشغب التي رافقت بعض التظاهرات، نَدين وبشدة، اندساس بعض الأيادي الغريبة، التي تُحرّك ضعافَ النفوس، لتأليب الرأي العام في الداخل والخارج، للوصول إلى مآرب خاصة لا تخدم مصلحةَ سورية ومواطنيها الشرفاء، بل تضع سورية أمام مفترق طرق، لا أحد يعلم نهايتها، وقد أخطأ العقل المدبّر لهذه المؤامرات إذ اعتقد بأن إشعال نار الفتنة الطائفية سيقضّ مضجعَ السوريين، ويُضَعضِعُ الجدار المتين الذي يحمي سورية ويمتّعها بالأمن والسلام.

إننا نعتزّ بالوحدة الوطنية التي امتازت بها سورية عن غيرها من دول العالم، هذه الوحدة الوطنية التي أرسى قواعدها سيادة الرئيس حافظ الأسد رحمه الله، وفي الوقت نفسه نستبعدُ الفتنة الطائفية التي نادى بها البعض من خارج الوطن، لإيماننا بوعي الشعب السوري لمخاطر الانزلاق فيها، وندعو أبناءها الأعزاء مسيحيين ومسلمين للوقوف صفاً واحداً في وجه جميع الهجمات التي تتعرض لها البلاد.

وكُلّنا ثقة بقائدنا الهمام، السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد، الذي منحه الله حكمةَ الشيوخ وهمّةَ الشباب، بأنه كعادته سيُخرج سورية من هذه الأحداث الأليمة بحلةٍ جديدة، وبشكل يضمن لجميع المواطنين الشرفاء، حقوقهم المشروعة كافةً، ومع سيادته سنعمل جميعاً يداً بيد لمتابعة مسيرةَ التطور والإصلاح لما فيه مصلحةُ البلاد والعباد.
أعادَ اللّه عليكم جميعاً عيد قيامة الرب يسوع، بالخير واليُمن والبركات، وكل عام وأنتم بخير.

المسيح قام
دمشق 24/4/2011

البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول عيواص،
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق،
الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم أجمع